عثمان بن جني ( ابن جني )

382

الخصائص

لي : أين أنت ؟ أنا أطلبك . قلت : وما ذلك ؟ قال : ما تقول فيما جاء عنهم من حوريت " 1 " ؟ فخضنا معا فيه ، فلم نحل بطائل منه ، فقال : هو من لغة اليمن ، ومخالف للغة ابني نزار ، فلا ينكر أن يجيء مخالفا لأمثلتهم . وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى بن الشيخ ، قال حدثنا أبو عبد اللّه محمد " 2 " بن العباس اليزيدىّ ، قال حدثنا الخليل بن أسد النوشجانىّ ، قال حدّثنى محمد بن يزيد بن ربّان ، قال أخبرني رجل عن حمّاد الراوية ، قال : أمر النعمان فنسخت له أشعار العرب في الطنوج " 3 " - قال : وهي الكراريس - ، ثم دفنها في قصره الأبيض . فلمّا كان المختار بن أبي عبيد قيل له : إنّ تحت القصر كنزا ، فاحتفره ، فأخرج تلك الأشعار ، فمن ثمّ أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة . وهذا ونحوه مما يدلّك على تنقّل الأحوال بهذه اللغة ، واعتراض الأحداث عليها ، وكثرة تغوّلها وتغيرها . فإذا كان الأمر كذلك لم نقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطإ ، ما وجد طريق إلى تقبّل ما يورده ، إذا كان القياس يعاضده ؛ فإن لم يكن القياس مسوّغا له ؛ كرفع المفعول ، وجرّ الفاعل ، ورفع المضاف إليه ، فينبغي أن يردّ . وذلك لأنه جاء مخالفا للقياس والسماع جميعا ، فلم يبق له عصمة تضيفه ، ولا مسكة تجمع شعاعه . فأمّا قول الشاعر - فيما أنشده أبو الحسن - : * يوم الصليفاء لم يوفون بالجار " 4 " *

--> ( 1 ) اسم موضع . ( 2 ) القصة في اللسان ( طنج ) . ( 3 ) الطنوج : الكراريس . ولم يذكر لها واحد . اللسان والقاموس ( طنج ) . ( 4 ) عجز البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 266 ، وخزانة الأدب 1 / 205 ، 9 / 3 ، 11 / 431 ، والدرر 5 / 68 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 448 ، وشرح الأشمونى 3 / 576 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 674 ، وشرح عمدة الحافظ ص 376 ، وشرح المفصل 7 / 8 ، ولسان العرب ( صلف ) : والمحتسب 2 / 42 ، ومغنى اللبيب 1 / 277 ، 339 ، والمقاصد النحوية 4 / 446 ، وهمع الهوامع 2 / 56 . وصدر البيت : * لولا فوارس من ذهل وأسرتهم *